لم يُظلم حيوان في مجتمعنا السعودي مثل التيس .. فالتيس اسم مربوط بالبلادة .. ولقد ساهمت المدارس بشكل مباشر وغير مباشر بترسيخ هذا المفهوم منذ الصغر لدى الطلاب والطالبات في المدارس .. فالمجتهد "يُصفق له" وأما المهمل فيأمرنا المعلم بأن "نتيس له" ..
وهذا الحيوان الأليف داشر بطبعه .. فهو يُسحب طوعاً من زريبة إلى زريبة حتى يقوم بواجباته الاجتماعية نحو الهوانم "المعيز" .. وللتيوس في زماننا رعاه .. وأوسخ الرعاه هو الذي يقوم بوخز التيس من الخلف حينما يقترب من قفز حاجز الزريبه .. ليتقهقر التيس إلى الوراء محدثاً ضجة هي أشبه بعويل الفأر.. فيضطر الزبون لدفع أجرة أخرى .. فالزبون يعلم أن سوق المعيز استثمار يسفر عن عوائد .. وسوق التيوس مضاربة بحتة ..
قبح الله هؤلاء الرعاة .. لم يطوروا أساليب الرعي لديهم .. وتسببوا بأمراض البروستاتا المزمنة لتيوسنا الذين ينتظرون نشوة النسبة بفارغ الصبر .. ويُروى لنا في ما مضى أن تيس جارنا مات بسبب التنقل غير الصحي بين الزرائب .. ولم تنفعه لجنة حقوق الحيوان أو حماية الكائنات الفطرية آنذاك .. وذلك بسبب حوكمة محلات المندي التي لم يتم تفعيلها إلى الآن .. فتكاليف تطبيق الحوكمة أغلى بكثير من قيمة التيس .. وبالطبع .. فتقييم الأمور يتم وفق المصالح الاقتصادية التي تصب في صالح المجتمع ..
والعجيب أن التيس ذو بأس شديد .. والشاهد على ذلك حينما أقبل الشاعر علي بن الجهم من البادية مادحا الخليفة المأمون في بيته الشهير ..
أنت كالكلب في حفاظك للود .. وكالتيس في قراع الخطوب
وهذا يدل على عظم مكانة التيس عند العرب .. فسوف يظل التيس يقارع الخطوب حتى يقضي نحبه .. وسيظل الكلب حافظا للود حتى لو لم يجد عظمة يلعقها ..
هذه خاطرة جالت في رأسي حينما رأيت تيساً يفعاً بريئا يُجرُ من رقبته إلى محل المندي .. فاغرا فاه ينظر إلي .. وتذكرت حال تيوسنا في الماضي .. وما آلت إليه حالتهم في الحاضر ..
نصيحة صادقة
هل تريد راحة البال في حياتك .. الجواب نعم ..
إذا .. فاحذر أن تعبث بأنفك .. إن وافقك اصبعك عطست مع العاطسين.. وإن خالفك اصبعك لديك ما تنضف خشمك به وتنقذ به ما قد سبق..
نصيحة أخرى
