(( الفراسة ))
ومن فراسة الحسين رضي الله عنه : أن رجلا ادعى عليه مالا . فقال الحسين: ليحلف على ما ادعاه
ويأخذه , فتهيأ الرجل لليمين , وقال: والله الذي لا إله إلا هو . فقال الحسين : قل : والله والله والله إن هذا
الذي تدعيه عندي . وفي قبلى ففعل الرجل ذلك . وقام فاختلفت رجلاه وسقط ميتا . فقيل للحسين : لم
فعلت ذلك ؟ أي عدلت عن قوله : والله الذي لا إله إلا هو إلى قوله (( والله والله والله )) فقال : كرهت أن
يثني على الله , (( فيحلم عنه )).
قال التنوخي : وبلغني أن المعتضد بالله قام في الليل لحاجة فرأى بعض الغلمان المردان قد نهضوا من
ظهر غلام أمرد ودب على أربعته حتى اندس بين الغلمان , فجاء المعتضد فجعل يضع يده على فؤاد واحد
بعد واحد إلى أن وضع يده على فؤاد ذلك الفاعل , فإذا به يخفق حفقانا شديدا فوكزه برجله فقعد واستدعى
آلات العقوبة فأقر فقتله . وهذه من الفراسة .
قال الجاحظ: وحج إياس فسمع نباح كلب , فقال: هذا كلب مشدود ثم سمع نباحه , فقال قد أرسل , فنتهروا
إلى الماء فسألوهم فكان كما قال فقيل له : من أين علمت ؟ قال : كان نباحه وهو موثق يسمع من مكان
واحد , ثم سمعته يقرب مرة ويبعد أخرى . وهذه من الفراسة .
وقال أيضا : اسمع صوت كلب غريب . فقيل له : كيف عرفته . قال : بخضوع صوته وشدة نباح الآخرين .
فسألوا : فإذا كلب غريب والكلاب تنبحه .
قال القرشي : عن فلان وعن فلان : إن شريحا خرج من عند زياد وهو مريض فأرسل إليه مسروق بن
الأجدع رسولا يسأله كيف وجدت الأمير؟ قال : ترتكته يأمر وينهي . قال: يأمر بالوصية وينهي عن النياحة.
وهذه من الفراسة .
كان حاجب باب ابن النسوي ذكيا , فسمع في بعض ليالي الشتاء صوت برادة, فأمر بكبس الدار , فأخرجوا
رجلا وامرأة فقيل له : من أين علمت هذا؟ قال : في الشتاء لا يبرد الماء, وإنما هذه علامة بين هذين .
هم الرجل والمرأة ذكيان ولكن فراسة ابن النسوي غلبتهم .
الشافعي صاحب المذهب الثالث , ومحمد بن الحسن كانا جالسين بفناء الكعبة فدخل رجل من باب المسجد
فقال أحدهما : أراه نجارا , وقال الآخر: بل حدادا .
فتبادر من حضر إلى الرجل فسألوه فقال لهم : كنت نجارا , وأنا الآن حدادا . وهذه فراسة .
قال : سمعت الشافعي وقد سأله رجل فقال : حلفت بالطلاق إن أكلت هذه الثمرة أو رميت بها .
قال: تأكل نصفها وترمي نصفها .
ابن تيمية شيخ الإسلام هو أعظم متفرس قد أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين
وستمائة , وأن جيوش المسلمين تكسر وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبى عام , وأن كلب الجيش
وحدته في الأموال وهذا قبل أن ((يهم التتار بالحركة)).
وأخبر الناس والأمراء سنة اثنين وسبعمائة لما تحرك التتاروقصدوا الشام أن الدائرة والهزيمة عليهم , وأن
الظفر والنصر للمسلمين . وتوجه الشيخ إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيعة فأعلمهم
بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو فأجابوا إلى ذلك .
وكان الشيخ يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورين فيقول له الأمراء : قل إن شاء الله ,
فيقول : إن شاء الله (( تحقيقا لا تعليقا )). وسمعته يقول ذلك . قال فكلما أكثروا علي . قلت : لا تكثروا كتب
الله في اللوح المحفوظ : أنهم مهزومون في هذ الكرة . وأن النصر لجيوش الإسلام . وكان يتأول في ذلك
أشياء من كتاب الل(( ثم بـُغي عليه لينصرنه الله)) وهذه من الفراسة .
(( القيافة ))
تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورا
فقال : يا عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا - يعنى ابن الحاثة- وعليهما
قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال (( إن هذه الأقدام بعضها من بعض )) . سر النبي بذلك صلى
الله عليه وسلم ( بأن أحدهما كان ابيض والآخر أسود وقالوا الناس أسامة ليس ولد زيدا بل ولد زنية ولا حول ولا قوة إلا بالله .
(( الذكاء ))
سمعت المغيرة بن شعبة يقول : ما خدعني قط غير غلام من بنى الحارث بن كعب , فإني ذكرت امرأة
منهم وعندي شاب من بنى الحارث , فقال أيها الأمير : إنه لا خير لك فيها . فقلت لم؟ قال : رأيت رجلا
يقبلها , فأقمت أياما ثم بلغني أن الفتى تزوج بها , فأرسلت إليه فقلت : ألم تعلمني أنك رأيت رجلا يقبلها؟
قال : بلى. رأيت أباها يقبلها , فإذا ذكرت الفتى وما صنع غمني ذلك .
قال الهيثم : وأخبرنا الفرات بن الأحنف بم مرح العبدي عن أبيه : أن رجلا خطب إلى قوم فقالوا ؟ تعالح ؟
قال : أبيع الدواب فزوجوه ثم سألوا عنه فإذا هو يبيع السنانير , فخاصموه إلى شريح فقال : السنانير دواب
وأنفذ تزوجه .
(( الفطنة ))
غضب المأمون يوما على عبد الله الطاهر , فأراد ابن الطاهر أن يقصده , فورد عليه كتاب من صديق له
مقصور على السلام , وفي حاشيته (( يا موسى )) فجعل يتأمله ولا يعلم معنى ذلك , فقالت له جارية
وكانت فطنة أراد (( يا موسى أن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك )) فتيقظ عن قصد المأمون .
قال رحل لجارية أراد شراءها فسألها عن ثمنها فقال : يا جارية كم دفعوا فيك؟ قالت (( وما يعلم جنود ربك إلا هو )).
(( فراسة تحسين الألفاظ ))
وسئل العباس : أنت أكبر أم رسول صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : هو أكبر مني وأنا ولدت قبله .
وسأل رجلا عن شيء ( هل كان ) ؟ قال : لا أطال الله بقاءك . فقال : قد علمتم فلم تتعلموا . هلا قلت : لا وأطال الله بقاءك .
ويوجد الكثير من هذه المعلومات ولكن في موضوع آخر بإذن الله