قد ابتعدت عني الكلمات
هجرتني الحروف
وودعتني السطور
لا أعلم إن كنتُ سأعودها من جديد
أم ستعودني من جديد
فلقدُ بتُ أجهلُ وجهتي
أفتقدُ الإحساسَ بحالتي
لربما قد مللتُ حديثَ الحروف
ولربما قد ملت حديثي الحروف
فلا أعلمُ من منا المخطأ
أنا .... ؟
أم
كلماتي .... ؟
فقدتُ إحساسي بالوقت
بالكلمات
بالشوق
بالهجر
بالصمت
بالحديث
وحتى أنني قد فقدتُ إحساسي بالكتابة
أظنني في حالةٍ من السبات
أنا وحروفي وكلماتي وسطوري وقلمي
ضياعٌ وضياعٌ وضياع
يرفضُ ابتعادي
ويأبى هجراني
ضياعٌ يعانقني ويرفضُ أن أبتعد عنه
فلربما قد كنتُ بعيداااعنه منذ زمن
فاشتاقني وها أنا ذا أقابلهـ
فيضمني بشوق
كطفلٍ تاهـ وعاد لأمهـ
فرفضَ الإبتعاد عنها
ولكن....
ولكنني لستُ أبا للضياع
لستُ أنا من أنجبهـــ
ولستُ أنا من أسمَيتهــ
مازلتُ صغيرأمامَ مشروع الأبوبة
فأقسمُ بأنني لستُ أبااا
فلماذا يستوطنني ويعيشُ معي وبداخلي ومن حولي
لماذا كتبَ عليَ أن أرعاهـا دونَ اكتراثها لوجودي
ودون اكتراثها لضياعي
يهمهُافقط أن أرعاهـا وأبقى إلى جانبهـا
ولا تدركُ مدى ضياعي بوجودهـا
أجهلُ إن كنتُ سأستطيع التغلبَ عليهـا
وأجهل إن كانت هي من ستتغلب علي
فلا أعلم من أين أبدأ بالحديث سوى بأنني تائه !!!!!!!!!!!!!
أعاني من مرضٍ خطير
مرضٍ أقوى من أي مرض
إنه مرض اللا مرض
مرضُ اللا مشاعر
واللا شيء
فقط هناك شعورٌ واحد يستوطنني
ويحتلُ جوانحي
كما الدم
وكما الهواء
يحتلُ كلَ بقعةٍ في جسدي
تعاندني ببقاءهـا بداخلي
وتتحداني بأن تبقى بين جوارحي
فأخشى ....
صدقاً أنا أخشى
أن تكسِبَ الرهان
وتكسِبَ وجودهـا بداخلي
وتكسِبَ احتلالهـا لجوارحي
وتكسِبَ انتصارهـا علي وعلى عواطفي وملامحي
فلم أعتد أن أخسر الرهان على أي شيء
وحتى حياتي
فأخشى الآنـ أنـ أخسر كل شيء
أخسر نفسي
وكبريائي
وجبروتي
وضعفي
وخجلي
وحزني
وآلامي
فإن خسرتُ كل هذا
فلما بقائي من بعد هذا كلهـ
ومن سأبقى من بعدِ خسارتي
فلن يتبقَ مني شيء بعد ذلك
(( لطالما قررتُ الانتحار ))
إن هذه هي أول مرةٍ أبوح بهذا السر
وإن هذه هي أول مرةٍ أتجرأ فيها على الحديث عن ملامح القسوة والشر بداخلي
وإن هذه أول مرةٍ أتحدثُ فيها عن جنون الحزن والآهـ بداخلي
وإن هذه هي أول مرةٍ أتحدثُ بها عن السواد بداخلي
صدقاً هذه هي الحقيقة
ولكنني في كل مرةٍ أقرر بها الانتحار أقابلُ أمرين اثنين
إما جبني أمام الموت
وإما أحد الأصدقاء فيمنعني
وما أقلَ الأثنين
أن أكون جبان .... وأن أكون مع الأصدقاء
لطالما قررتُ الانتحار
ولكنني اليوم أخشى أن يجتاحني الشوق إليها بعد انتصار الضياع علي
وأخشى أن تنتابني رغبةً بتحقيقهـ ما أن يبعثرني الضياع فلا أشعر بشيء
::::.... قبل أن تتكسر الكلمات ....::::
سأخطُ هنا كلماتي الأخيرة قبل أن يعصفَ بقاربَ كلماتي موجاً مدمراً
يخطفني من قاربي
ويدمر كلماتي
ويحطم أشرعتي
ويخذلني إحساسي
.... سأبقى بزنزانةِ حزني أسير وبين طيات حزني ونبضاتِ حبي أمير
وعبر أزهار النرجس مثير
وحقيقةَ ما بداخلي لا يعلمهـُ سوى أنا وقلبي وخالقي ....