البحر الميــــــــــــت يزداد موتــــــــــــــــاً
تشير آخر الصور والخرائط الفضائية إلى أن البحر الميت ( من البحار المغلقة التي تحدها اليابسة من جميع الجهات )، وهو
أعمق بقعة منخفضة على سطح الأرض، يزداد اضمحلالا وانخفاضا مع مرور الوقت . فقد قامت أقمار الرصد الفضائية
التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية بعملية مسح للبحر الميت خلال الفترة من الأعوام 1992 وحتى 1999 وحددت بدقة المناطق
التي تزداد انخفاضا فيه. وتمكن العلماء من وضع قياسات دقيقة لمعدلات التقعر والانخفاض في منطقة البحر الميت، حيث
تنخفض الأرض في المنطقة برمتها بمتوسط سنتيمترين سنويا، في حين تبين أن بعض المناطق تنخفض بمعدل ستة
سنتيمترات سنويا. وأظهرت عمليات الرصد خلال فترة المراقبة أن مستوى سطح البحر الميت انخفض بمعدل ستة أمتار،
مما اعتبر جزءا من ظاهرة مشابهة أعم تم تشخيصها في طبقات الصخور المحاذية.
يشار إلى أن منطقة البحر الميت تحتوي على أكثر نقاط اليابسة انخفاضا، وهي محاطة من الشرق والغرب، بتضاريس
تتدرج في الارتفاع بحدة .
ويعتبر البحر الميت البحيرة الأكثر ملوحة في العالم، ويقع عند مصب نهر الاردن، وهو بحيرة مغلقة ليس لها مصب او
ارتباط مع مسطحات مائية أخرى، كما أنه يشكل جزءا من الحدود بين الأردن وإسرائيل.
ويعرف البحر الميت عند العرب محليا وتاريخيا باسم بحيرة لوط ( يقال ان البحر الميت مكان قرية لوط التب دمرها الله )،
وله عدة روافد صغيرة من الشرق تصب فيه كميات من المياه العذبة التي سرعان ما تتبخر بسبب الحرارة العالية في
المنطقة. وتتسبب درجة الملوحة العالية في قتل كافة الكائنات الحية التي تنقلها تلك الروافد العذبة إليه ( لذلك سمي
بالبحر الميت ).
وخلال القرن العشرين تراجع منسوب المياه في البحر الميت على نحو مستمر من نحو 390 مترا تحت سطح البحر في عام
1930 إلى نحو 414 مترا في عام 1999 مع تعاظم تراجع مناسيب هطول الأمطار خلال الأعوام الماضية.
كما يعرف أن التضاريس المجاورة تتعرض هي الأخرى إلى التقلص والانخفاض والتقعر، لكن وضع مقاييس دقيقة لهذه
الظاهرة يحتاج إلى تقنيات متطورة تعتمد على الأقمار الاصطناعية