ربيع الحرف
المرأة السعودية والتنمية
د. نورة خالد السعد
لا يزال موضوع عمل المرأة وعلى وجه الخصوص في محلات بيع الملابس يثار ويناقش بين طرفين أحدهما هو المتمكن من المنابر والإعلام والقرارات!!
ولأن هناك من يدعي اننا نحن النساء من نقف أمام هذا "التأنيث" ولأن مناقشة هذا الموضوع لابد أن تكون شمولية وتاريخية وتحقق التوازن في إيجاد الوظائف ذات الأولوية في مشاريع التنمية سواء في قطاع التعليم العام والمهني والخاص والعالي وقطاع الصحة في القطاع الذي يختص بالنساء سواء في التمريض أو الأشعة وهكذا.. هناك "نقص شديد" في وظائف التعليم كالاختصاصيات في الخدمة الاجتماعية أو النفسيات وحتى المعلمات سواء للغة الانجليزية التي لا تزال عملية تدريسها في فوضى إدارية وتنظيمية وهكذا ومسؤولو وزارة التخطيط لديهم المعلومات الكاملة عن الاخفاقات في الخطط التنموية السابقة وليس حل هذه القضايا في أن تقوم وزارة العمل بشعار تأنيث محلات بيع الملابس النسائية وليس "المستلزمات النسائية" هو الحل لقضية البطالة.. وما تم مناقشته في المنتدى عن المرأة والتنمية في جدة وناقش فيها وكيل وزارة العمل هذه القضية.. وأيضاً بطريقة "مجتزأة." ولهذا لا اتوقع أي حلول "جذرية" إذ لا زلنا نستخدم هذا الاسلوب في النقاش.. مجموعة منتقاة وذات توجه واحد تتبنى الحلول التي لا تجيءفي سياق المجتمع إلا من وجهة نظر خاصة تمثل القطاع الخاص وليس جميع شرائح القطاع الخاص!! ولنسأل سيدات الأعمال اللاتي تكرمن بتشغيل بعض بناتنا السعوديات في معارضهن التي "للنساء فقط" ما هي الرواتب التي تحصل عليها هؤلاء المواطنات؟ وكم عدد ساعات العمل؟؟ وما هي الخدمات الصحية لهن؟؟ هذا إذا تم "التكرم من هؤلاء النساء من سيدات الأعمنال" بتعيين "السعوديات في معارضهن أو شركاتهن"!!.
وكم اتمنى من "وزارة العمل" أن تقوم بحصر عدد السعوديات اللاتي يعملن في الشركات وتطلع على مقدار الرواتب التي يستلمنها وتقارنها بما يماثلها بالعمال غير السعوديين!! فهل هذه هي الحلول التي تطرحها الوزارة أو أي منتدى يناقش قضايا المرأة والتنمية؟!.
وهل ما سيتمخض عنه هذا المنتدى الذي عقد في جدة في يومي الاثنين والثلاثاء 29صفر، 1ربيع الأول وفق انتقائية من يحضر بفرض رسوم ألف ريال!! ومنح 50% لمنسوبات بعض القطاعات!!.
ونشر في إحدى الصحف بعض النسب حول البطالة ذكرها وكيل وزارة العمل في مشاركته في منتدى "مشاركة المرأة في التنمية" بقوله ان نسبة البطالة بين الحاصلات على البكالوريوس تصل إلى 28.76% من النساء وتنخفض النسبة لدى الرجال لتسجل 5.6% فقط وأوضحت الدراسة أن معدل البطالة لدى النساء الحاصلات على درجة الدبلوم العالي ودرجة الماجستير تصل إلى 7.9% ووصف هذه النتائج انها غير طبيعية وان لها دلالات تؤكد إصرار المرأة على التعليم والحصول على العمل. وقال: "ان السعي لإيجاد عمل لهن في ظل هذه الظروف يشكل احباطاً للوزارة"!!
ولا أعرف لماذا هذا الموقف يشكل احباطاً للوزارة.. هل لأنها تضع الحلول "مجزأة" أم لأن دراساتها غير "دقيقة"؟! فقد سبق للوزارة أن أعلنت أن عدد الشباب الباحثين عن عمل لا يتعدى الثلاثمائة ألف!! بينما الأرقام التي ذكرتها الوزارة سابقاً تتعدى الثلاثة ملايين!! كما أن وكيل الوزارة ذكر في ورقته في المنتدى ان هناك دراسة خاصة بمدينة جدة أجرتها إحدى شركات القطاع الخاص للحصول على أرقام تبين نسب عمل الرجال والنساء فكانت النتيجة ان 78% من الرجال يعملون في جدة و22% من النساء هن اللاتي يعملن وان نسبة البطالة بين الرجال لا تزيد على 21% بينما تصل عند النساء إلى 79% وان هذه الدراسة وضحت ان نسبة السعوديات الحاصلات على شهادة جامعية ولم يجدن وظائف تصل إلى 93%!!
هذه الأرقام لم تحدد ما هي نوعية الوظائف التي حصل عليها "الرجال كما يقولون!!" وما نوع هذه الشركات؟
هل هم "حراس الأمن"؟؟ أم "سائقو الليموزين"؟؟ المدعومون من مشاريع عبداللطيف جميل، أم الحلاقون؟؟ هذه الأرقام في عموميتها ليست علمية وغير دقيقة!! واستغرب من سعادة الوكيل أن يستعرضها في منتدى يفترض انه "علمي"!!.
@@ لست لا أنا ولا معظم نساء ورجال المجتمع نقف ضد توظيف النساء.. ولكن نرفض لهن الاستغلال والنقص في مكانتهن الاجتماعية بالاصرار على تشغيلهن في محلات بيع الملابس!! وهناك مواقع في الجامعات والكليات والتعليم والصحة وقطاع الصناعة في مصانع نسائية تسهم في تحقيق الأمن الوظيفي لهن ولمجتمعهن.. كما أنني أستغرب لماذا لم يتم استعراض سعادة الوكيل للدراسة العلمية التي أجراها الشيخ عبدالرحمن الجريسي عن إسهام المرأة في المملكة في العمل؟؟ فهي مهمة.. أو دراسة المهندس الخنين عن تشغيل النساء في محلات بيع "المستلزمات النسائية"؟؟.
كما أنني أشكره على حضوره وعدم اعتذاره كما حدث لنا عندما كنا عضوات في اللجنة الوطنية النسائية لمجلس الغرف التجارية الصناعية سابقاً.. رغم موافقته على الحضور وتم تغيير موعد انعقاد اللجنة وفق الموعد الذي حدده لنا.. لأن هذه اللقاءات مع المسؤولين تختصر كثيراً من الاجراءات الحوارية وتضع المسؤول في موقع الحدث..
@@ مجتمعنا لنا جميعاً.. وبناؤه وحمايته مسؤوليتنا جميعاً وليس "قطاعاً خاصاً" لا يناقش قضاياه سوى "هن أو هم"!!.
--------------------------------------------------------------------------------