عطش أبو بكر الصديق
يقول سيدنا أبو بكر: كنا في الهجرة وأنا عطشان جدا ، فجئت بمذقة لبن فناولتها
للرسول صلى الله عليه وسلم، وقلت له : اشرب يا رسول الله، يقول أبو بكر: فشرب
النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتويت !!
لا تكذّب عينيك !! فالكلمة صحيحة ومقصودة
هكذا جائت بها كل أسانيد الحديث ، فهكذا قالها أبو بكر الصديق .. رضي الله تعالى عنه
هل ذقت جمال هذا الحب ؟ انه حب من نوع خاص .. !! أين نحن من هذا الحب!؟
واليك هذه ولا تتعجب، انه الحب عندما يغدقه الله جل و علا .. حب النبي أكثر من النفس ..
يوم فتح مكة أسلم أبو قحافة [ أبو سيدنا أب ي بكر ]، وكان إسلامه متأخرا جدا
وكان قد عَمِي، فأخذه سيدنا أبو بكر وذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلن
إسلامه ويبايع النبي صلى الله عليه وسلم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' يا أبا بكر هلا تركت الشيخ في بيته، فذهبنا
نحن إليه؟ ' فقال أبو بكر: لأنت أحق أن يؤتى إليك يا رسول الله .. وأسلم أبو
قحافة.. فبكى سيدنا أبو بكر الصديق، فقالوا له : هذا يوم فرحة، فأبوك أسلم
ونجا من النار فما الذي يبكيك؟تخيّل .. ماذا قال أبو بكر..؟
قال: لأني كنت أحب أن الذي بايع النبي الآن ليس أبي ولكن أبو طالب،
لأن ذلك كان سيسعد النبي أكثر
سبحان الله ،
استشعر الصديق ( المبشَّر بالجنة ) و أحس عِظَمَ الفرحة
التي انتابته لدخول والده رضي الله عنه في الاسلام
ففاضت عيناه ..
يا الهي !.. استكثر ( المبشّر بالجنة سلفاً ) على نفسه أن يفرح بما لم يفرح به النبي الكريم
صلوات ربي وسلامه عليه ! ، فتمنى لو أن الله أكرم أبو طالب بالاسلام
حتى يغمر هذا الشعور قلب حبيبه و رفيق دربه محمدٍ صلى الله عليه و سلم
سبحان من فطر القلوب !
كانت فرحته لفرح النبي ( صلوات ربي و سلامه عليه ) أكبر من فرحته لأبيه أين نحن من هذا ؟
إليكم هذه القصة
و لا تكن أقل من الجذع....
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في مسجده قبل أن يقام المنبر بجوارِ جذعِ
الشجرة حتى يراه الصحابة .. فيقف النبي صلى الله عليه وسلم يمسك الجذع، فلما
بنوا له المنبر ترك الجذع وذهب إلى المنبر 'فسمعنا للجذع أنينا لفراق النبي
صلى الله عليه وسلم، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر ويعود
للجذع ويمسح عليه ويقول له النبي الكريم صلوات ربي و سلامه عليه : ' ألا ترضى أن تدفن
هاهنا وتكون معي في الجنة؟ ' فسكن الجذع ..
انظروا إلا هذا الإعجاز!
.. كتب العشاق أحاديثَ للنجوم و أَسْمَعوا نجوى أرواحهم حتى للقمر!
و لكن.. هل فيهم من أنّ و بكى لحبه الجماد حقيقةً كما فعل هذا الجذع المسكين ؟
هل أكرمَ عاشقٌ من قبلُ الشمسَ و القمرَ؟ أو الفيافيَ و البحار؟ أو الرملَ و الحجر؟ بمثل ما تجلى معنى تبادل الوَجْد و التكريم كما حصل مع هذا الجذع المكرّم بصحبة المحبوب في الجنة ؟
ذاك عشقٌ في الله مربوطٌ وصل حبه **** و هل في الدنيا حسامٌ يقطعُ ما اللهَ واصِلُهُ؟
اللهم إنا نتوسل إليك بك ونقسم عليك بذاتك
أن ترحم وتغفر وتفرج كرب معدها وقارئها ومرسلها وناشرها
وآبائهم وأمهاتهم وأن ترزقنا صحبة النبي في الجنة ولا تجعل منا
طالب حاجه إليه أعطيته إياها فأنك ولى ذلك والقادر عليه وصلى
اللهم على حبيبك ونبيك محمد
أمين ....