حجاب المرأة الأول بيتها الأصل للمرأة أن تقر في بيتها، وأن لا تخرج منه إلا لضرورة ملحة، فالإقرار في البيت للمرأة عزيمة، والخروج رخصة تقدر بقدرها، فالبيت هو حجاب المرأة الأول، هذا ما كان عليه المسلمون السابقون، أما الآن فقد تغيرت الأحوال، وانقلبت الموازين، واختلطت المفاهيم، فأصبح الخروج هو العزيمة، أما البقاء في البيت فهو فقط للراحة وللاستعداد لمعاودة الخروج، سواء كان للمدارس، والجامعات، أوللعمل، والأسواق، والزيارات، والمجاملات، والمنتزهات. وقد لاحظ الشيخ بكر أبوزيد في كتابه القيم "حراسة الفضيلة"5 أن البيوت مضافة إلى النساء في القرآن إضافة إسكان ولزوم واستقرار، لا إضافة تمليك، في ثلاث آيات، هي قوله تعالى: "وقرن في بيوتكن"6، وقوله تعالى: "واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمـة"7، وقوله تعالى: "لا تخرجوهن من بيوتهن"8. ولا أدل على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عن ابن عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه: "المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها"9، ومعلوم أن الراعي ملازم لرعيته لا يغيب عنها أبداً إلا لضرورة، ومن الحديث السابق: "هذه ثم ظهور الحصر".10 قال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله معلقاً على هذا الحديث: (فإذا كان هذا في النهي عن الحج بعد حجة الفريضة ـ على أن الحج أعلى القربات عند الله ـ فما بالك بما يصنع النساء المنتسبات للإسلام في هذا العصر، من التنقل في البلاد، حتى ليخرجن سافرات، عاصيات، ماجنات إلى بلاد الكفر، وحدهن دون محرم، أومع زوج أومحرم كأنه لا وجود له! فأين الرجال؟! أين الرجال).11 ومما يدل على ذلك أن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المساجد، وقوله صلى الله عليه وسلم: "وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في عقر دارها".