يستخدمون أفلاما وأناشيد دينية وصورا معالجة إلكترونيا لخداع الشباب واستدراجهم إلى مواطن الإرهاب والجريمة
اعترافات جديدة: مروجو الفكر الضال يتعهدون باعالة اهل منفذي العمليات الارهابية
متابعة: علي العنزي - - 05/07/1429هـ
كشفت اعترافات المعتنقين السابقين للفكر الضال عبر الإنترنت أن ما كانت تبثه بعض المواقع الجهادية من أفلام وأحاديث مسجلة وأناشيد دينية وصور معالجة إلكترونيا لم يكن إلا للخداع واستدراج البسطاء من الشباب إلى مواطن الإرهاب والجريمة ولم يقع في مثل هذه المكائد إلا من كان عديم الثقافة بعيداً عن مبادئ الإسلام وأسسه القائمة على المحبة والخير والإحسان بين الناس وقذفت به في أتون معارك لا تصب في مصلحة الإسلام وخدمته بل في جرائم حذر منها الإسلام.
وتحدث عدد من المعتنقين السابقين للفكر الضال في برنامج عرضته القناة الأولى في التلفزيون السعودي البارحة عن كيفية استدراج الأتباع وزيف الإقناع واستغلال العواطف، وهو الأمر الذي خلق في الشبكة العالمية صيغة استقطاب تجر صاحبها إلى دهاليز شائكة، ودروب وعرة، لا تؤمن عاقبتها.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
كشفت اعترافات المعتنقين السابقين للفكر الضال عبر الإنترنت أن ما كانت تبثه بعض المواقع الجهادية من أفلام وأحاديث مسجلة وأناشيد دينية وصور معالجة إلكترونيا لم يكن إلا للخداع واستدراج البسطاء من الشباب إلى مواطن الإرهاب والجريمة ولم يقع في مثل هذه المكائد إلا من كان عديم الثقافة بعيداً عن مبادئ الإسلام وأسسه القائمة على المحبة والخير والإحسان بين الناس وقذفت به في أتون معارك لا تصب في مصلحة الإسلام وخدمته بل في جرائم حذر منها الإسلام.
وتحدث عدد من المعتنقين السابقين للفكر الضال في برنامج عرضته القناة الأولى في التلفزيون السعودي البارحة عن كيفية استدراج الأتباع وزيف الإقناع واستغلال العواطف، وهو الأمر الذي خلق في الشبكة العالمية صيغة استقطاب تجر صاحبها إلى دهاليز شائكة، ودروب وعرة، لا تؤمن عاقبتها.
وأرجع عدد من الشباب المغرر بهم من خلال سرد تجربتهم في العمل مع أصحاب الفكر المنحرف إلى القدرة الهائلة التي يمتلكها هؤلاء العاملون على الترويج للفكر الضال عبر المواقع الإلكترونية في استدراج الشباب وتجنيدهم والتواصل معهم بشكل دائم ومستمر، إضافة إلى الاستفادة من وقت الفراغ الذي يعيشه الشباب وفتح القنوات أمامهم للتواصل مع جهات خارجية وداخلية.
وتحدث "أبو عزام الأنصاري" خلال البرنامج التلفزيوني "همومنا" في جزئه الثاني تحت عنوان "الاستدراج" عن تجربته في تأسيس ورئاسة مجلة "صدى الجهاد" التي قامت بنشر مطبوعة عبر الإنترنت تدعو إلى التكفير والتفجير والتي أضحت ناطقة باسم جماعات "الفكر المنحرف" لتستهدف المتطرفين في السعودية والعراق والمغرب وأفغانستان، كما كشفت مسؤولة تحرير مجلة "الخنساء" الإلكترونية المتطرفة والملقبة بـ "أم أسامة" عن أسرار القاعدة وطريقتها في تجنيد الفتيات عبر الإنترنت.
واعتبر عدد من المختصين والباحثين ـ شاركوا في البرنامج ـ أن الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون من معتقلي الفكر الضال هي خير شاهد لأولئك الذين عصفت بهم تلك الأفكار عن جادة الطريق لأن يعودوا مرة أخرى إلى الرشد والصواب لأن العائد من طريق الضلال هو الأقدر على تبيان الخطأ الذي وقع فيه والذي يمكن أن يكون عظة لغيره حتى لا يقترب منه.
ودعا المختصون أنفسهم الشباب إلى أخذ حذرهم وأن يطلبوا العلم من أهله بعيداً عن اللغة والأسلوب المصطنع التي تريد أن تجعل منهم وقوداً لحروب واضطرابات لن يستفيد منها إلا الأعداء، داعين العلماء والمفكرين أن يقدموا الصورة الحقيقية للجهاد وضوابطه المعروفة وأن يكثفوا من نشاطهم في هذا الجانب خاصة وسط الشباب حتى لا يقعوا فريسة لأصحاب الفكر الضال المنحرف. هنا التفاصيل:
في البداية يتحدث (أبو سعود) أحد الشباب الذين كانت لهم تجربة سابقة في مجال الإنترنت، حول الأساليب التي يتبعها المتشددين في مواقعهم حتى يؤثروا في الشاب، بقوله: "إنهم يدخلون لك عن طريق الإسلام والدين والجنة ـ وقد التقيت مع أناس كانوا من الذين شاركوا في العراق يعطونهم نقودا حتى يدخلوا في العملية، وأحد الشباب كلمني يقول والله يعرضون علينا، ويقولون له نحن نتكفل بأهلك من مصاريف وراتب شهري حتى تنفذ هذه العملية، وكثير من الشباب يدخلون معهم وهم غير مدركين ماذا يعملون، "تعال من السعودية ادخل السيارة هذي وسوي العملية".
من مقالات إلى مجلة
الموقوف 1: "وصلت الفكرة إلى أننا نكتب، بحيث تصبح لدينا مجلة كي يكون تأثيرها أكبر من تأثير المقالات أو الكتابات العادية".
الموقوف 2: "كان هناك الكثير ممن يهتم بطرح المجلة، وكانت المجلة شيئا مستغربا وجذبت الكثيرين لقراءتها".
صفحة نسائية متطرفة
الفتاة: "كان الهدف من المجلة وجود صفحة نسائية في مجلة صوت الجهاد، تحت اسم صفحة الخنساء تستهدف نساء تنظيم القاعدة وحث الفتيات على التجنيد".
دعم المنتديات
الموقوف1: "في البداية المجلة تقوم على شخصين فقط بجهد فني ضئيل، حسب خبرتنا، بعد ما استمرت المجلة مدة من الزمن تصدر بهذه الطريقة، ثم بدأت تدعمها بعض المنتديات من خلال المشاركة وتقديم الاقتراحات".
ضغط اجتماعي
الفتاة: "في تلك الفترة كنت أعاني من ضغط اجتماعي خاصة من عائلتي وقد جعلني هذا الضغط العالي لا أفكر في العواقب وقد دخلت المنتديات من أجل الاطلاع ثم تعرفت على شخص يقول إنه قائد وإنه يستطيع أن يساعدنا في تقديم ما ينصر الأمة".
تحريض
الموقوف3: "لم تكن لدينا قرائن، ولم يكن لدينا إنترنت وكنا نتابع مجلة صوت الجهاد في فتحة المطارات وكان لهذه المجلة موثوقية كبيرة لدينا، وقد كانت هذه المجلة تحرضنا وتعطينا، وكنا نثق بأكثر من العلماء".
الوازع الديني
وهنا تحدث عدد من الشباب ممن حضروا الاعترافات التي قدمها بعض أصحاب التجارب في متاهات الإنترنت، حيث يعتقد الشاب فهد العبودي ـ موظف في القطاع الخاص ـ أن الشباب يلجأون إلى الإنترنت بشكل عام حبا في المعرفة والاستطلاع سواء في مجالات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو رياضية أو أي مجال آخر، لكن الوازع الديني يكون حاضرا في المعرفة والاستطلاع الذي يبحث عنه الشباب، وكذلك التربية فمتى كان الوازع الديني بشكل أساسي ومتأصل في هذا الشاب بمنهج صحيح وسليم تليه تربية صحيحة وسليمة فمن خلالها سنجد الشاب يبحث عن المعلومة السليمة أو البحث الصحيح أو السليم الذي يقوده إلى استخدام الإنترنت بشكل مناسب.
من باب الفضول
فيما يرى أحد الحضور أيضا أن أكبر خطأ يرتكبه الشخص أن يتجه إلى الإنترنت من ناحية الفضول، فمثلا المفروض أنه يتجه من ناحية مساعدة الأب في تعليمه وتثقيفه كيفية استخدام الإنترنت في البداية وكيفية الاستفادة منها بالشكل الأساسي، متسائلا: "لماذا يكون الفضول هو المسيطر على الشاب عندما يدخل الإنترنت؟ هل هذه يعني جهلا بالإنترنت؟
ملامسة وجدان الشاب
في حين تحدث حاضر آخر: بقوله "إن أغلب اهتمامات الشباب باتجاه الرياضة أو الفن، لكن عندما يجد موضوعا دينيا بعيدا عن الأشياء التي تعود على متابعتها فإنه يندفع لها بشده ويتحمس لقراءتها باعتبارها تتعلق بدينه، مما يجعل هؤلاء الشباب يواصلون متابعة مثل هذه المنتديات التي تغزوهم".
ويواصل حديثه: "إن هذه الموضوعات الدينية عندما تلامس وجدان الشاب وقلبه من خلال الكلام المنسق المليء بالبلاغة والإحساس فهذا يكفي لأن يدفع هذا الشاب الصغير إلى عمل أي شيء بل والاستعداد لأن يضحي بروحه من أجل ذلك".
استقطاب الفتيات
وحول استقطاب الفتيات للدخول إلى المواقع المتشددة، وإن كانت أكثر سهولة من استقطاب الشاب، يقول الشيخ صالح بن عواد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة، الحقيقة أن استقطاب هذه المواقع المتشدد للفتيات واستغلال العاطفة والفراغ قد لا يبدو أكثر سهولة ولكنه أنفع بالنسبة لهم لأنه قد يعطي بعدا أكبر للقضية، ولكن ما ذكره الدكتور فايز الشهري في قضية استثمار الأمور، طبعا الأمة الإسلامية تعاني ما تعاني مما أخبر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والحل لا يكون عند الأصاغر طبعا المسلمون كلهم كبار لكن لا يكون الحل إلا من أهل الحل والعقد.
المعنى أن الأمة أمراء وفي الأمة علماء، هذه التسمية الشرعية لهم (لولي الأمر) فحل قضايا الأمة يكمن فيمن لديه تصور كامل، لكن عندنا يبدأ الحل من الشباب هذا خطأ عظيم ترتكبه الأمة، طبعا هذه المواقع قسمان شبهات وشهوات، نحن الآن نتكلم في الشبهات ولكن أي إنسان يفتح الإنترنت إما أن يكون الوازع الديني عنده قويا وإما أن يكون ضعيفا فأصحاب الوازع الديني الضعيف يبحرون في عالم الشهوات، ويقعون في عوالم إباحية حتى يكادوا ينسلخوا من دينهم.
مثال أي مكمن الضعف عند الشاب؟ الخلفية الثقافية عن تاريخ الأمة عند الشباب ضعيفة، ولهذا يجب على من يعتلي المنابر والمحاريب أن يركز على هذه القضية فمثلا النبي صلى الله عليه وسلم عدل من جلسته لما دخل عثمان – رضي الله عنه -، فلما سئل قال: "ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة".
الذين أرادوا أن يخرجوا على عثمان لجأوا مثل الذين يلجأون إليه أئمة هذه المواقع القائمين علها المخفيين المنتفعين بدماء شبابنا وأموالهم. هؤلاء جاء أحدهم إلى عثمان طلب منصبا فاعتذر عثمان. خرج إلى مصر آتيا من مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - أظهر التنسك رث الثياب زهد في الدنيا أصبح الناس ينظرون على أنه علم. حصل منه بعد ذلك أنه بدأ بعد فترة ينقم على والي مصر. فوالي مصر تأدبا معه بعث إلى عثمان يخبره أن فلانا ينازعني الأمر. فعثمان رضي الله عنه في الثمانين صحابي فيه الشفقة فيه الخير للناس. بعث لهذا الشاب بأعطيات على أن يكفي المسلمين شره. فجاء هذا وأخذ الأعطيات والثياب والهدايا العثمانية ووضعها في صحن المسجد وجمع الناس. أيها الناس أشهدوا أن عثمان يشتري ذمتي ويريدني أن أخون الأمانة أمانة إنكار المنكر. التعاطف مع الأسرى في جوانتانامو
الآن الكلام عاطفي كل إنسان يقبله إلا من عصمه الله، لذلك أنا قلت في الأول قضية ابن سيرين قضية نور العلم لإدراك ما بعده، فأصبح لهذا الرجل في أهل مصر مكانة يسمع ويطاع. لما جاءت ساعة الصفر وأراد أن يقود الناس لقتل عثمان فقط، أشّر فتبعه الناس، فالعاطفة التي في قلوبهم وهي إنكار المنكر استخدمت ووظفت صحيح.
هذه امرأة جالسة في بيتها من مشكلات وكلنا والله نقول (لقد خلقنا الإنسان في كبد) لكن أصحاب تلك المواقع يخاطبون هذه المرأة، يخاطبون الفتاة، يخاطبون الكهل لا يستثنون أحدا ثم يأتون لقضايا كلنا نؤمن بصحتها.
وتعليقا على حديث أبو سعود حول قوله إن الذي جلبه للإنترنت قضية التعاطف مع الأسرى في جوانتانامو، قال الشيخ صالح: "نحن ندعو في السجود في الثلث الأخير بأن يفرج عن إخواننا في جوانتانامو وعن كل أسير ولا يقبل مسلم أن يبقى مسلما أسيرا تحت كافر، هذا أمر لا خلاف فيه بين المسلمين لكن يظهر لك سوء الأمر سوء النية عندهم، ما العلاقة بين مشاركتي عاطفيا مع إخواني المأسورين في جوانتانامو وقدحي في أمرائي وولاة أمري وعلمائي ودعاتي. هنا دخول التحريض لكن المقصود الاسمى هو التحريض. لكن جعل العاطفة مع جوانتانامو طريقا للوصول. فهؤلاء قتلة عثمان – إذا أذنت – جاؤوا إلى المدينة يقتلون عثمان والمصحف بين يديه بحجة ماذا؟ أنهم زاهدون في الدنيا، لما قتلوه، الإنسان دائما ترى يعرى أمام نفسه أمام حقائقه لما قتلوه انتهت القضية.
الآن سلم للوصول إليه انتهى. فأتوا بيت مال المسلمين ونهبوه. الآن أنتم تقولون زاهدون في الدنيا لا نريدها وقتلتم عثمان ثم أتيتم لمال المسلمين. قالوا: يجيبون أنفسهم كيف نستحل دمه ولا نستحل ماله فأخذوا مال المسلمين الذين زعموا أنهم أرادوا أن يغيروا عثمان لأن عثمان أسرف في تبذير أموال المسلمين.
استغلال العواطف الدينية
وفيما يتعلق باستغلال العواطف الدينية لدعوة الشباب إلى الجهاد الذي يزعمونه وتوظيفه في لعبة سياسية، يقول الشيخ صالح: الجهاد ملعب سياسي كبير بلا شك له قوى لا تكاد تعد ولا تحصى، وأن ما قاله الإخوة المجربون يدل على أن شبابنا يملكون نية صادقة، وعلى هذه النية الصادقة امتطى الآخرون، وجعلوا منهم آلات يعرفون صدق نياتهم في مطالبهم الجنة من لا يرغب الجنة، ما زال المسلمون يسألون الله الجنة، ولكن أيضا الغياب العلمي هو لو يعرف ما الطريق إلى الجنة لاستراح".
فضائل الجهاد وضوابطه
وحول تحول الشباب عند دخولهم الإنترنت بدافع الفضول أو البحث إلى متأثر بشكل كبير، يقول الدكتور فايز الشهري الباحث في استخدامات الإنترنت رئيس تحرير مجلة البحوث الأمنية، "لو رجعنا إلى بداية زرع التطرف عبر شبكة الإنترنت فإنها كانت في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان أول موقع وضع على شبكة الإنترنت في مارس 1995م وضعه عضو سابق في منظمة الأكولاند سانت المعروفة أنها منظمة عنصرية ويمينية ومتطرفة في أمريكا تطارد السود والعرب واليهود، وهي منظمة تخلط الدين بالعرق الأبيض.
وفيما يتعلق بعدد المنتديات المتطرفة وأنها تتجاوز الـ 5000 موقع، تحفظ الشهري على هذه الإحصائية، باعتبارها تخلط المواقع الإسلامية التي تناولت الجهاد وفضائله وضوابطه مع المواقع الأخرى التي تدعو إلى الجهاد دون ضوابط، مشيرا إلى أن من وضع هذه الدراسات هم باحثون عرب ومستعربين لا يفهمون دقائق الأمور.
وتحدث الدكتور فايز الشهري بأن المواقع المتطرفة في الولايات المتحدة بدأت مشكلة أمريكية وأن بحثا شهيرا نشر في عام 2001م قبل أحداث 11 أيلول (سبتمبر) هيأت ثقافة الكراهية على الإنترنت لم يذكر فيه اسم الإسلام والمسلمين قط كان كله عن مواقع نحو ستة أو سبعة منظمات متطرفة وشهيرة في أمريكا يسمونها "إيرين أرمي" و"سكين هينز" و"سكين هامرز" وهي منظمات جماعات مشهورة تخلط الدين بالعرق لمحاولة تصفية الملونين.
حزام ناسف
وأكد الدكتور الشهري أن التطرف له علاقة بوجود الإنترنت أو عدم وجودها ولها علاقة بالأحداث التي تلت 11 أيلول (سبتمبر) ولكن هذه ظاهرة مهمة، وأبان أنه صدر هذا الشهر تقرير عن الكونجرس الأمريكي برئاسة الأمريكي جوزيف بربلمان عن تأثير الإنترنت في ثقافة العنف داخل الولايات المتحدة على المسلمين، وحتى داخل السجون عندما يتاح لهم فأصبح الإنترنت يخشى منه داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وصدر تقرير خطير فعلا على الإنترنت الآن بدأت تبث التطرف بين المسلمين الأمريكيين خاصة المسلمين السود ضد المجتمع الأمريكي.
وتعليقا على المقولة التي تؤكد أن المعتقدات تقود إلى السلوك، تحدث الدكتور الشهري بأن الذين يقولون المعتقدات تقود إلى السلوك وأن الشاب الصغير ابن 17 أو 18 سنة عندما يربط حزاما ناسفا ويفجر نفسه ماذا يظن أنه يقدم لأمته ويقدم للحق وأنه الضحية، وأن الحور العين يستقبلونه على أبواب الجنة، ولكن من تجارب هؤلاء الشباب وما سمعنا ورأينا من قصص الكرامات نجد أن هذا الكلام فيه الكثير من المبالغة وعسف".
قنوات فضائية متطرفة
وزاد: "عندما نتكلم عن الإنترنت هي تبدأ بمرحلة طبيعية نحن نبحث ونقول في البداية ليش ما نركب هذه الستلايت أو الطبق الدش لاستقبال القنوات المفيدة، كلنا بدأنا هكذا ثم بعد فترة نقول لماذا لا نزود قليلا من المباحات، يأتي شاب ويبحث عن الكروت التي تبيع المواقع الإباحية أو يأتي شخص يبحث عن موقع متطرف قليلا ما تكون الإنترنت الفضائية أو الفضاء المفتوح، هذا ربما تكون هناك قنوات فضائية تبث مواد متطرفة".
"فوتوشوب" و"فلاش" وأناشيد إسلامية
وعاد (أبو سعود) للحديث عن تجربته في كيفية التأثير على الشباب الذين يدخلون المنتديات التكفيرية بدافع الفضول ويخرجون منها وهم مستدرجون ومغرر به بشكل ثان، حيث قال: "طبعا عن طريق الصور والفوتوشوب والفلاش والأناشيد الإسلامية، إضافة إلى بعض المحاضرات لبعض الدعاة، يتكلمون عن العراق والحديث عن موقع الأسرى محاضرات كثيرة لمشايخ نعرفهم هنا في المملكة يتكلمون عن الجهاد في العراق والجهاد في أفغانستان".
وأضاف: "هناك الكثير من المقولات التي تشعر بأنها تؤثر وتحفز الشاب وتجعله يندفع بشكل بعيد عن المنطق، والتي منها: هؤلاء هم أبطال الأمة، هؤلاء يعني طالبين للشهادة، وأن هؤلاء طالبون للجنة وأن هؤلاء طالبين للشهادة في سبيل الله".
رائحة المسك ورفع السبابة
أما بالنسبة للصور ودورها في تحفيز الشباب، فيقول أبو سعود "نجد صورا كثيرة في الفلاش والفوتوشوب يحرفون فيها أشياء كثيرة، كون هذا قتلا في العراق، يأتي الشاب مبتسما وجهه أبيض حتى رافع السبابة يعني أشياء، صور كثيرة، مما يجعلن نضن أن من يذهب للجهات في العراق وأفغانستان سيحصل على هذه النتيجة وستكون رائحته كالمسك ورافعا السبابة، وجهه أبيض، ويتضح من خلال عرض الصور كيف كانت صورة الشباب وكيف أصبحت (قبل وبعد) يعطيك صورته وكيف كان الرجل أسمر وبعد الجهاد أصبح يشع نورا من خلال استخدام التعديل الإلكتروني".
صدق السريرة
وهنا يعلق الشيخ صالح بقوله: "إنه لا يوجد ما يمنع وقوع هذا أحيانا، لكن الذي ينبغي الفصل فيه شرعا أن هذا ليس دليل إثبات على صحة الأمر، لا بد أن يفرق ما بين الدليل الشرعي وواقع الحال، إن الله جل وعلا يتعبد بالشرائع لا يتعبد بالواقع، وقد يقع حال لكن لا يلزم منه أن يكون هذا دليلا شرعيا على صحة الفعل، قد يكون هذا الرجل قبل أن يفعل هذا الأمر قد أصابه شيء صدق السريرة مع ربه ويقع هذا لكنه لا يلزم، لكن ما يقال إن هذا العمل صحيح بناء على وفاته مات برفع السبابة ولا يقال عن أي عمل إنه بطال بناء على أن هذا مات كان مسود الوجه، فالله يتعبد بشرعه ولا يتعبد بوقائعه".
دمعة أسير
وبالنسبة لمشاعر الشباب عند رؤيتهم لمثل هذه الأمور التي تستدرج عواطفهم بالدرجة الأولى، يسرد أبو سعود تجربته في هذا الشأن بقوله: "كنا نتكلم عن قضية الأسرى المنتشرة في هذا الموقع بكثرة وكنت متعاطفا جدا معها خاصة عندما يتم الحديث عن وسائل التعذيب لهم، وكانت هناك أناشيد وخطب ومحاضرات عن فكاك الأسرى وفي خطبة أذكرها اسمها دمعة أسير".
مشرفون في الموقع
ويواصل (أبو سعود) حديثه: "لقد أثرت فينا هذه الأشياء كثيرا، وقد كنا نشارك ونرد على المشاركات في المنتديات وتنزل المشاركة بشكل سريع ويضعونها في المقدمة، ويطلبون من المتفاعلين مع المنتدى (الأعضاء) أن يكونوا مشرفين في الموقع وتوضع مشاركاتهم في المقدمة ولها الأولوية، وذلك بهدف استدراجهم".
إذا جف حبرك رموك
وهنا يقول الشيخ صالح: "إن هذا يعني أن القائمين على الموقع يبيتون سوء النية، إذ إن المشارك في هذه المواقع يعد بالنسبة لهم قلما إذا جف حبره رموه".
المتاجرة بأبنائنا
أما عن الرسالة التي يقدمها عبد الله البليهد والد أحد المعتقلين في العراق، وهو يشاهد الاعترافات واندفاع بعض الأبناء تجاه المواقع التكفيرية، فهو يقول: "أنا أعيش مأساة من جراء هذه الأعمال بفعل ما تجرعته من غياب ابني (ثامر).
ويعود البليهد للحديث عن قصة فقدانه ابنه الذي ذهب إلى العراق بالقول: "انقطع عنا سنة وشهرين، وقد فقدنا الأمل في عودته، لكن بعد ذلك وردنا اتصال من شخص عراقي يسكن البصرة، وقال إن اسمه أسامة، وإنه كان موقوفا مع ابني (ثامر) في قصر يطلق عليه "بوكة"، وقال لي إنه بخير وقد باعه أحد الأشخاص بـ 250 دولارا وسلمه للقوات البريطانية هناك". وزاد: "ويقول لي هذه الشخص إن ابني بخير ويطلب منكم الدعاء له وإنه يزوره كل أسبوعين، وفي كل مرة يقوم بمساومتي بطرق مادية (بيع وشراء) ويقول إنه يقف مع ابني وسيعمل على توكيل محام له، وأنه يحتاج إلى دعم مقابل ذلك".
رغيف خبز في يومين
ويواصل حديثه: "لقد بدأت أمتص الصدمة التي أعيشها وقد أصبح الوضع عاديا بالنسبة لنا، وقد ورد لنا اتصالات من الكويت ورسائل من ابني يبدي فيها أسفه والندم، وأن جميع ما ذكر في المواقع وما كان يتلقاه كان غير صحيحة إطلاقا، وهو يعيش حياة قاسية لا يعطونه سوى رغيف من الخبر في اليومين".
العودة للطريق الصحيح
وهنا يستذكر (أبو سعود) مشاعره حيال أسرته خلال الفترة التي عاشها في التجربة التي ربما يطلق عليها التجربة السلبية المخطئة، بقوله: "إنها شيء صعب جدا خاصة فيما يتعلق بالوالدة والوالد حيث كانا يعانيان الأمرين، فقد كانت الوالدة تبكي طول الوقت وغاضبة ومتضايقة لأنني وضعتهما في موقف صعب جدا، لكن الحمد الله كل شيء عاد إلى طبيعته، وأسأل الله أن يعيننا على الطريق الصحيح".
.. إنها نقطة سوداء في حياتي
ووعد (أبو سعود) بأنه سيعمل على تعويض أسرته تلك الفترة القاسية التي عاشتها من خلال تجنبه الأشياء التي اقترفتها سابقا والتي كانت مصدر قلق لي ولأسرتي، مشيرا إلى أنه دائما يتذكر هذه الحالة عندما يكون في خلوة مع نفسه، باعتبارها نقطة سوداء في حياته ـ كما يقول.
http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=133926